تابعنا على الفيس بوك


العودة   شبكة فلسطين التعليمية > المنتديات التعليمية العامة > مكتبة الوسيط التعليمية > الكتب الاسلامية
التسجيل التعليمات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

أصل صفة صلاة النبي

الكلمات الدليلية
أصل, النبي, صلاة, صفة
 

أصل صفة صلاة النبي

أصلُ صِفَةِ صَلاةِ النبيّ صَلّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم مِنَ التكبير إلى التسليم - كأنك تراها - " صَلُّوا كَمَا رَأيتمُوُني أُصَلِّي " رواه البخاري وهو الكتابُ المفرد (الأصل) كما وَصَفَهُ


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 28-06-2012, 04:54 AM
 
][ المشرف العام ][


 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  طالب الشرعي غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 3888
تـاريخ التسجيـل : Apr 2012
العــــــــمـــــــــر : 21
الـــــدولـــــــــــة : عابر سبيل
المشاركـــــــات : 2,195 [+]
آخــر تواجــــــــد : 09-11-2013(05:57 AM)
عدد الـــنقــــــاط : 51
قوة التـرشيــــح : طالب الشرعي عضو مبدع
افتراضي أصل صفة صلاة النبي

أصل, النبي, صلاة, صفة

أصلُ
صِفَةِ صَلاةِ النبيّ
صَلّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم
مِنَ التكبير إلى التسليم - كأنك تراها -
" صَلُّوا كَمَا رَأيتمُوُني أُصَلِّي "
رواه البخاري
وهو الكتابُ المفرد (الأصل) كما وَصَفَهُ مُؤلفُهُ الشيخُ رَحِمَهُ اللَّهُ - ،
وهو الذي خَرَّجَ فيهِ أحاديثَهُ ؛ مُسْتَقْصيًا ألفاظَها وطُرُقَها ؛ وتَكَلَّم على أَسَانيدِهَا
وشَوَاهِدِهَا ؛ حَسْبَما تَقْتَضِيهِ عُلُوم الحَدِيثِ الشَّرِيفِ وقَواعدِه
تأليف
فضيلة الإمام الشيخ المحدث الفقيه العلامة
محمد ناصر الدين الألباني
المتوفى سنة 1420 هـ
رحمه الله تعالى
المجلد الأول
مكتبة المعارف للنشر والتوزيع
لصاحبها سعد بن عبد الرحمن الراشد
الرياض
(1/1)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الناشر :
الحمد لله وحدَه ، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده .
أما بعدُ : فنضع بين أيدي الإخوة القراء هذا الكتابَ المفرد الأصل ،
والمنهج الفصل ، الذي يجعل المسلم على بيِّنة من أمره في ركن عظيم من
أركان الإسلام ، فيكون مطمئنَّ القلب واثقَ الإيمان بأنه امتثل أمرَه
الشريفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "صَلُّوا كما رأيتموني أصلي " .
فهذا كتاب " صفة صلاة النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من التكبير إلى التسليم كأنك تراها " ،
لشيخنا المحدِّث الهُمَام ، العلامةِ الإمام ، ناصر السنة والإسلام ، أبي
عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني ، رحمه الله وأَنزله أحسنَ المقام .
وهو أصلُ الكتاب الذي طُبع - سابقاً - حاملاً الاسمَ نفسَه ، والذي نال
القَبول - بفضل الله تعالى - ، وطُبع طبعاتٍ عديدةً عبر سنوات مديدة ...
وهو الكتاب الذي يذكره شيخُنا في كثيرٍ من كتبه ومؤلفاته بأسماءٍ مختلفة ،
فهو : الكتابُ الأصلُ ، وهو : شرحٌ وتخريجٌ وتعليق ... ؛ ففي فهرس مؤلفاته
ومخطوطاته ذكره باسم " أصل صفة الصلاة " ، وفي " الصفة " المطبوع ، كثيراً ما
يقول : " ... في " الأصل " "، وفي " صحيح أبي داود " قال : " أوردتها في
كتابنا المفرد : " صفة صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من التكبير إلى التسليم كأنك تراها " ،
ونحن الآن في صدد طبع متنه ، وسيصدر قريباً إن شاء الله تعالى ، ونرجو أن
نوفق لطبعه مع شرحه وتخريجه " . (3/313 ونحوه 357) .
وقال في " الإرواء " (2/9) : " وقد أوردتها في كتابنا الكبير " تخريج صفة
صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . ونحوه في الصفحة (10 و 16 و 34 و 62 و 70) . وفي
(ص 80) قال : " فراجع تعليقنا على " صفة صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . وسمعناه
يذكره باسم : " صفة الصلاة الكبير " .
(1/3)

Hwg wtm wghm hgkfd

رد مع اقتباس
قديم 28-06-2012, 04:54 AM   رقم المشاركة : ( 2 )
][ المشرف العام ][



الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 3888
تـاريخ التسجيـل : Apr 2012
العــــــــمـــــــــر : 21
الـــــدولـــــــــــة : عابر سبيل
المشاركـــــــات : 2,195 [+]
آخــر تواجــــــــد : 09-11-2013(05:57 AM)
عدد الـــنقــــــاط : 51
قوة التـرشيــــح : طالب الشرعي عضو مبدع

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

طالب الشرعي غير متواجد حالياً

افتراضي

فمقصود الشيخ رحمه الله من هذا كلِّه هو كتابه هذا الذي بين يديك - أخي
القارئ الكريم ! - وقد أثبتنا اسمه كما سمَّاه (1) مؤلفه الشيخ رحمه الله تعالى .
ومن متنه وتخريجاته المختصرة استخرج الشيخ كتابه المذكور " صفة صلاة
النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، ومن هذا الأخير استخلص رسالته الصغيرة النافعة " تلخيص
صفة صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .
وهذا الكتاب - رغم مرور سنوات طويلة على تأليفه ، وقلة الإضافات
الحديثة عليه - معدودٌ ضمن أهمّ مراجع الشيخ رحمه الله في كثير من
تخريجاته ؛ يلمس هذا كل من تتلمذ على كتبه ، وعَرَفَ مولّفاته .
ومع هذا ؛ فإننا نعرف منه رحمه الله أنه لم يكن ينشط لطباعته ونشره ؛
لحاجته إلى مراجعة مطوَّلة، ودراسة مستفيضة ؛ بعد تلك السنوات الطويلة ،
وما طرأ فيها من أمور وأمور (2) .
هذا وقد تجلت في هذا الكتابِ العُجابِ صنعةُ الشيخ الحديثية ، وظهرت ملكته
الفقهية ، التي حَبَاه الله إياها منذ نعومة أظفاره ، واصطفاه بها على جميع أقرانه ...
ننظر في الكتاب فنرى هذا العَلَم الذي جعل قدوتَه سيدَ الأولين
والآخرين ، فانتصر لسنته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أشدَّ الانتصار ، واستظل بأقوال سلفه الكرام
الأطهار ، الذين ساروا على سنة الحبيب المختار ، فحقق المسائلَ ، وأجاب
السائلَ ، وجعل المرء على بينة من دينه وصلاته ؛ كيف لا وقد أعاد لحديث
النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تركتكم على البيضاء ؛ ليلها كنهارها ... " رونقه بعد أن كاد
التعصب الأعمى يُكَدِّره ؟! وحاشاه - ما دام الله يحفظه - .
__________
(1) انظر مقدمة المؤلف (ص 19) . ثم رأينا إضافة كلمة (أصل) تمييزاً وتنبيهاً .
(2) انظر مقدمة " صحيح الترغيب والترهيب " (ص 3 -9) ؛ ففيها ما يوضح عذر الشيخ مما
ينطبق على هذا الكتاب أيضاً ، ويغنى عن الذكر والإطالة .
(1/4)
________________________________________
جاء شيخنا رحمه الله ليُظْهِرَ للجميع بالدليل العِلمي العملي أن الحق
واحد في أقوال العلماء ، وأنه يجب على المسلم أن يدور مع الدليل حيث دار
- مع التزام التقدير والاحترام لجميع الأئمة الأخيار - ، آتياً بمقدمة ماتعة ،
وطليعة رائعة ، مستنيراً بأقوال الأئمة المتبوعين ذوي الألباب ، في وجوب
التزام هذا الطريق السديد ، والسبيل الفريد ، والمنهج الرشيد ، لا كحال أولئك
المتمذهبين الجامدين ، المقدِّمين قولَ إمامهم على قول إمام الأئمة الربانيين ،
{ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا } { وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ } !
سار الشيخ رحمه الله على هذا المنهج العلمي المتين في جميع كتبه
ومؤلفاته ؛ وبخاصةٍ في هذا الكتاب ، وهو يُعلِّمُ الناسَ كيفية صلاة نبيهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
- فما أكثرَ من يجهلها ! - ويربطهم بشخصه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهديهِ ؛ فقد بيَّن لهم - بما
صحَّ - ، ما لا مجال فيه للجدال والنقاش ، فانقطع العذر عن كل أحد في ترك
سُنَّة أُثبتت في هذا الكتاب ، وظهرتْ ظهورَ الشمس في رائعة النهار .
ولقد كان من فضل الله تعالى أن وفَّقَ الشيخَ رحمه الله لإتمام هذا الكتاب
النافع ، حيث إنه من أوائل ما كتب ، وقد انتهى من تأليفه سنة 1366 هـ
- كما جاء في خاتمة الكتاب - ، وله من العمر حينئذٍ ثلاث وثلاثون سنةً
تقريباً . أي : منذ ما يزيدُ عن نصفِ قرنٍ من الزمان .
وصفحات مخطوطة الكتاب جيدة بصورة عامة ، إلا بعضَ المجموعات في
أوَّلها - وهي من النوع الشفَّاف - ؛ فهي تالفةُ الأطراف جدّاً ، لا سيما المقدمة ؛
لكنْ - بفضل الله تعالى - ، وجدنا الشيخ رحمه الله قد بيَّضها بخطه الواضح
الجميل ، وزاد عليها ، وهي نفسها التي جعلها مقدمة كتابه المعروف " صفة
صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " (1) .
__________
(1) وما قد يمر بالقارئ في هذه المقدمة من تحسينات أو إضافات تُشير إلى جِدّتِها ؛ فهي مما
أضافه الشيخ عليها عبر الطبعات المختلفة .
(1/5)
________________________________________
أما بقية الأوراق التالفة أطرافُها ؛ فقد عملنا على تَرْميمِها وإصلاحها ،
وبفضل الله تعالى كان أغلب التلف في الحواشي الخالية من الكتابة ، وما
ناله التلفُ - على قِلَّته - استطعنا تداركه بطرق مختلفة ؛ فلم نخسر شيئاً مما
كتبه الشيخ رحمه الله - ولله الحمد - .
وأمّا الخط فهو مكتوب بالحبر السائل ، دقيقٌ مقروءٌ بصفة عامة ، إلا في بعض
المواضع من الصفحات الشفافة المشار إليها آنفاً ، فكان يُقرأ بشيء من الصعوبة .
هذا ، وقد وجدنا بعض الورقات المُبَيَّضة عن أصل الشيخ رحمه الله ،
مرقمةً زوجياً من (ص 12 - 16) بورق أَحْدَثَ من الورق الأصلي - وهي تقابل
هنا (ص 58 - 77) - ، وعليها بعض الملاحظات والتعديلات بخطِّ الشيخ
رحمه الله ، فيبدو أنه قد كلَّف أحدَهم بتبييضها من الأصل ، فعدَّلنا الأصل
بعد صَفِّه وفقاً لها ، ويا للأسف ! فيبدو أن ما قبلها مفقود ، وما بعدها مفقود
أيضاً ، أو لم يتم . والله أعلم .
وفد قمنا بدراسة المخطوطة دراسة دقيقة ؛ فألحقنا الملاحق المضافة من
الشيخ في مواضعها ، وتأكدنا من تتابع الأبحاث في المتون والحواشي ، وقد
وجدنا ورقة ناقصة - وللأسف الشديد - هي (13) بترقيم الشيخ ، ومادتها هي
المشار إليها هنا (ص 108 و 110) .
وأثناء صفِّ الكتاب راعيْنا اتباعَ أسلوبِ الشيخ في كتاباته المتأخرة ، في
الجوانب الفنية ؛ التحسينية والتزيينية ، التي تُبْرِز المقاصدَ العلميةَ والشرعيةَ ؛
كتنسيق الفقرات ببدايات واضحة ، والطباعة بالحرف الأسود في مواضعَ
خاصَّةٍ ، والتحلية بعلامات الترقيم ... ، وغيرها مما يلمسه القارئ .
كما تجاوزنا عن الأخطاء من النوع الذي لا يسلم منه مؤلَّف ، لا سيما في
عمل قديم كهذا لم يهيئه مولِّفه للطباعة والنشر ، فصححناها دون تكثيرِ سوادِ
التنبيهِ عليها في الحواشي ، وعدَّلنا ما وجدنا الشيخ متِّبعاً فيه لمذاهبَ قديمةٍ
(1/6)
  رد مع اقتباس
قديم 28-06-2012, 04:54 AM   رقم المشاركة : ( 3 )
][ المشرف العام ][



الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 3888
تـاريخ التسجيـل : Apr 2012
العــــــــمـــــــــر : 21
الـــــدولـــــــــــة : عابر سبيل
المشاركـــــــات : 2,195 [+]
آخــر تواجــــــــد : 09-11-2013(05:57 AM)
عدد الـــنقــــــاط : 51
قوة التـرشيــــح : طالب الشرعي عضو مبدع

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

طالب الشرعي غير متواجد حالياً

افتراضي

في الإملاء على ما نعرفه منه اليوم .
وكل زيادة بين معقوفتين [ ] في التخريج والتعليق ؛ فهي مما استدركناه
على الأصل ، ونبهنا عليه ؛ ما لم تكن هناك قرينة تدل على أنه استدراك من
الشيخ رحمه الله على غيره أحياناً .
أما ما قد يستدعيه الأمر من تعليق أو استدراك ؛ فقد أثبتناه موثّقاً بعلامة
(*) ؛ تمييزاً له عن تعليقات الشيخ الموثقة بالترقيم التسلسُلي (1) ، (2) ...
واضعينَ نصْبَ أعيننا عدمَ الإكثار من التعليقات والمداخلات إلا ما اضْطُررنا
إليه ، مكتفين بالتذكير - هنا - أنه لم يكن من منهجنا في خدمة الكتاب
وإعداده للطباعة تحقيقُه والتعليق عليه .
إلا أننا اضْطُررْنا إلى شيء من ذلك حَسِبناه قَدْراً يسيراً ؛ لكن الله تعالى
قدَّر فيه أمراً دقيقاً ...
فهذا الكتاب مثْلَما هو كتاب علمي حديثي ، فهو - أيضاً - كتاب فقهي
مختصٌّ بعبادةٍ عظيمةٍ ؛ هي ركنٌ من أركان الإسلام ، الصلاة ، ممثلةً
بصلاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فكان لابد من معرفة آخر ما وصل إليه علمُ الشيخ رحمه الله
في هذا المجال ، مع الأخذ بعين الاعتبار تلك السنوات الطويلة التي مرَّت على
تأليف الأصل ، وبالمقابل معرفتنا بأن الشيخ رحمه الله كان يُنقِّح ويزيد دائماً
في كتابه المطبوع " الصفة " طبعةً بعد طبعة ، فلا بد إذاً من وجود فروقات
مُهمَّة يجب استدراكُها في هذا (الأصل) ، مما جعل الأمر يتأكّد عندنا أنّّنا
لسنا في صدد إخراج كتاب تراثي ، وإنما مرادُنا الأوحد إخراج كتاب علمي
فقهيٍّ ، يستفيد منه القارئ والباحث - ويُفيد - وهو مطمئن أن هذا ما انتهى
إليه علمُ الشيخ في كتابه هذا .
وكان من فضل الله علينا أن يسَّر لنا اتباعَ أسلوبٍ دقيقٍ يحافظ على
الأصل - كما هو - من جهة ، ويكمله - علماً وفقهاً - من جهة أخرى ...
(1/7)
________________________________________
ففد قمنا بمقابلة متن " الأصل " على متن " صفة الصلاة " طبعة مكتبتنا /
مكتبة المعارف ، لكونها آخرَ طبعة بإشراف الشيخ رحمه الله ، وأثبتنا كلَّ
الزيادات التي انفرد بها المطبوع بين العلامتين{ } مع حواشيها إن وجدت ،
وتعديل العبارات التي عدَّلها الشيخ فيه خلال طبعاته المتتالية ، ناظرين لهذا
النوعِ من باب ما يعدِّله الكاتب - عادة - في أسلوبه لغايات مختلفة .
فمن أمثلة النوع الأول : زيادةُ : " يقول : " لا تصل إلا إلى سُترة ، ولا تَدَعْ
أحداً يمر بين يديك ، فإنْ أبى ؛ فلتقاتله ؛ فإنَّ معه القرينَ " . و" . مع حاشيتها
(ص 115/ح (1) ) .
ومن أمثلة النوع الثاني : قوله (ص 114) : " وكان يقف قريباً من السُّتْرة ؛
فكان بينه وبين الجدار ثلاثةُ أذرع " ؛ فقد كانت في الأصل : " وكان يقف قريباً
من الجدار الذي بينه وبين القبلة ، فيجعل بينه وبين الجدار قدر ثلاثة أذرع " .
وكذلك قمنا بالنظر في التعليقات والتخريجات المختصرة في " الصفة " ؛
للاطلاع على ما جدّ عند الشيخ من مصادرَ وفوائدَ . وكانت لنا هنا وقفات ؛
فإنه لا يخفى على الباحثِ المُجِدِّ أن الشيخ رحمه الله قد أضاف على " الصفة "
في طبعاته المختلفة مصادرَ جديدةً متعدّدة من مطبوعات أو مخطوطات متنوّعة ،
وكان تخريجه للأحاديث مختصراً مجملاً ، بينما هو في الأصل موسَّع
مفصَّل ، فكان لا بدَّ من الرجوع إلى تلك المصادر ، والنظر في الأسانيد والمتون ؛
لإدراج المصادر في موضعها الصحيح . ولا نطيل الشرح هنا ؛ فلقد كان الأمر دقيقاً
جدّاً ، كاد أن يخرج بنا عن حدود عملنا في الكتاب ؛ فما استطعنا الوصولَ
إليه بحثنا فيه ووضعناه في مكانه المناسب ضمن{ } ، وما لم نستطعه
اكتفينا بالإشارة إليه في الحاشية ، وقد حرصنا على الاختصار والدقة في هذا ؛
فمن وجد غير ذلك ؛ فليعذرنا .
وبالمناسبة نقول : إننا في كثير من الأحيان رصدنا أرقام المطبوعات الجديدة
(1/8)
________________________________________
التي عزا الشيخ فيها إلى مخطوطات ، فألحقناها بها بين معقوفين ؛ حفظاً
للجهد ، وتيسيراً على القارئ .
وكذلك ألحقنا الفوائد الزائدة والمضافة في مواضعها حسبما وجدناه
مناسباً ، وكذلك الردود العلمية التي في مقدمة " الصفة " ألحقنا كلاً منها في
موضعه المناسب . كما صححنا بعض أرقام العزو التي وجدناها خطأ ، أو أرقامٍ
لطبعات قديمة جعلناها تُطابق الطبعات الجديدة لكتب الشيخ غالباً - دون تتبع
لها جميعاً - .
هذا ، وقد تيسر لنا الاطلاع على نسخة الشيخ الخاصة من " صفة الصلاة "
طبعة المعارف ، ووجدنا فيها بعض التصحيحات والإضافات ، فألحقناها ،
ونبهنا على بعضها ، وبقيتها جعلناها بين { } ؛ فكل ما بينهما مما ليس في
" الصفة " المطبوعة ، فهو من نسخة الشيخ الخاصة .
وهناك ثلاثة مباحثَ لم يتناولها الشيخ رحمه الله في هذا الأصل ،
فأضفناها - بتمامها - من المطبوع ، وأشرنا إلى ذلك تحت كل مبحث ، وهي :
مبحث (الصلاة على المنبر - ص 113) ، و (النية - ص 174) ، و (جواز الاقتصار
على { الفَاتِحَة } - ص 411) .
ومقابل هذا وجدنا مبحثاً زائداً في الأصل على " الصفة " المطبوع ، وهو :
مبحث (اللباس في الصلاة - ص 145) . فأحببنا الإشارة إلى ذلك هنا .
وننبه هنا إلى أن الشيخ رحمه الله كثيراً ما يعزو في كتابه هذا إلى مواضعَ
سبق أو يأتي ذكرُها ؛ فإن بعض هذه الواضع ليس بالضرورة عناوينَ بارزةً ؛ انظر
مثلاً : (الرفع عند الركوعِ - ص 708) ، وغيرها ، فليكن القارئ من هذا على
ذكر حتى لا يتكلفَ عناءَ البحث ؛ فإنه قد لا يجد عنواناً بتلك الصيغة ؛ لكنه
سيعرفه حتماً من العناوين الرئيسة .
ولتيسير هذا الأمر على القارئ بَيَّنَّا له الصفحة بين [ ] - حيثما وجدنا
  رد مع اقتباس
قديم 28-06-2012, 04:54 AM   رقم المشاركة : ( 4 )
][ المشرف العام ][



الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 3888
تـاريخ التسجيـل : Apr 2012
العــــــــمـــــــــر : 21
الـــــدولـــــــــــة : عابر سبيل
المشاركـــــــات : 2,195 [+]
آخــر تواجــــــــد : 09-11-2013(05:57 AM)
عدد الـــنقــــــاط : 51
قوة التـرشيــــح : طالب الشرعي عضو مبدع

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

طالب الشرعي غير متواجد حالياً

افتراضي

ضرورة لذلك - حتى يجد مقصوده بسرعة ودون عناء .
وأخيراً ؛ نذكر القارئ أننا وبسبب طبيعة هذا الكتاب وتقسيمه إلى متون
- مختصرة - وحواشٍ - مبسوطة - ؛ رأينا تجميع متنه في ملحق خاص وضعناه
بُعيد خاتمة الكتاب ؛ ليكون عوناً له على تصور صفة صلاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من التكبير
إلى التسليم - ، وكان بودنا أن نضيف إلى كتابنا هذا ؛ ما في رسالة الشيخ
" تلخيص صفة صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " من فوائدَ زوائدَ ، لا سيما ما صرح به من أحكام
على كثير من أعيان مسائلها من ركن أو واجب أو سنة ... لولا أنَّ التنبُّه إلى هذا
الأمر جاء في آخرِ مراحلِ عملنا ؛ بحيث لم نستطع استدراكه في مواضعهِ .
وحسبُنا - ها هُنا - التذكيرُ بالرجوع إليها ؛ فإنها نافعة في بابها ، متممة
لهذا الأصل ، وذاك الفرع .
ثم إننا ختمنا عملنا في هذا الكتاب بصنع فهارسَ علميةٍ ، على نحو ما
كانت تُصنع في حياة الشيخ رحمه الله ، وعلى عينه .
هذا ما وفّقنا الله تعالى إليه - بفضله وكرمه - ، ونسأله سبحانه أن يَجْزيَ
خيراً كلَّ من شارك معنا في إخراج هذا الكتاب إعْداداً وصفاً وتصحيحاً
وتَدْقيقاً ...
ونسأله تعالى أن يتغمدَ شيخَنا المؤلفَ برحمته ، ويُنعمَ عليه بغفرانه ، وأن
ينفع بكتابه هذا ، ويجعلَه من الأعمال التي لا ينقطع أجرُها عنه بإذن الله ؛ إنه
ولي ذلك وهو المستعان ، وهو ربنا وعليه التُّكْلان .
27 رمضان 1424 هـ
21 تشرين 2 2003م الناشر
(1/10)
________________________________________
صورة الصفحة الأولى من مخطوطة الكتاب
(1/11)
________________________________________
صورة الصفحة الأخيرة من مخطوطة الكتاب
(1/12)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الكتاب
إن الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا ، ومن سيِّئات أعمالنا ، من يهده الله ؛ فلا مُضِلَّ له ، ومن يضلل ؛ فلا
هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله .
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ }
[آل عمران : 102] .
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا
زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إنَّ
اللَّهَ كَانَ عَلَيْكَمْ رَقِيبًا } [النساء : 11] .
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا . يُصْلحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيماً } [الأحزاب : 70 - 71] .
الحمد لله الذي فرض الصلاة على عباده ، وأمرهم بإقامتها وحسن أدائها ،
وعلَّق النجاح والفلاح بالخشوع فيها ، وجعلها فرقاناً بين الإيمان والكفر ، وناهية
عن الفحشاء والمنكر .
والصلاة والسلام على نبينا محمد المخاطب بقوله تعالى : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ
الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } (النحل : 44) ، فقام صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذه الوظيفة حق
القيام ، وكانت الصلاة من أعظم ما بيَّنه للناس قولاً وفعلاً ؛ حتى إنه صلى
مرة على المنبر ؛ يقوم عليه ويركع ، ثم قال لهم :
(1/13)
________________________________________
" إنما صنعتُ هذا ؛ لتأتموا بي ، ولِتَعلَّموا صلاتي " (1) .
وأوجب علينا الاقتداء به فيها ، فقال :
" صلوا كما رأيتموني أصلي " (2) .
وبَشَّرَ من صلاها كصلاته أن له عند الله عهداً أن يدخله الجنة ، فقال :
" خمس صلوات افترضهن الله عزَّ وجلَّ ، من أحسن وضوءهن ، وصلاهن
لوقتهن ، وأتم ركوعهن وسجودهن وخشوعهن ؛ كان له على الله عهد أن يغفر
له ، ومن لم يفعل ؛ فليس له على الله عهدٌ ، إن شاء ؛ غفر له ، وإن شاء ؛
عذبه " (3) .
وعلى آله وصحبه الأتقياء البررة ، الذين نقلوا إلينا عبادته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصلاته
وأقواله وأفعاله ، وجعلوها - وحدها - لهم مذهباً وقدوة ، وعلى من حذا
حذوهم ، وسلك سبيلهم إلى يوم الدين .
وبعد ؛ فإني لمَّا انتهيت من قراءة (كتاب الصلاة) من " الترغيب والترهيب "
للحافظ المنذري رحمه الله وتدريسه على بعض إخواننا السلفيين - وذلك منذ أربع
سنين - ؛ تبين لنا جميعاً ما للصلاة من المنزلة والمكانة في الإسلام ، وما لمن
أقامها وأحسن أداءها من الأجر ، والفضل ، والإكرام ، وأن ذلك يختلف - زيادة
ونقصاً - بنسبة قربها أو بعدها من صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ كما أشار إلى ذلك بقوله :
__________
(1) [ رواه ] البخاري ، ومسلم . وسيأتي في (القيام) بتمامه .
(2) [ رواه ] البخاري ، وأحمد . وهو مخرج في " إرواء الغليل " تحت الحديث (213) .
(3) قلت : وهو حديث صحيح ، صححه غير واحد من الأئمة . وقد خرجته في " صحيح
أبي داود " (452 و 1276) .
(1/14)
  رد مع اقتباس
قديم 28-06-2012, 04:55 AM   رقم المشاركة : ( 5 )
][ المشرف العام ][



الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 3888
تـاريخ التسجيـل : Apr 2012
العــــــــمـــــــــر : 21
الـــــدولـــــــــــة : عابر سبيل
المشاركـــــــات : 2,195 [+]
آخــر تواجــــــــد : 09-11-2013(05:57 AM)
عدد الـــنقــــــاط : 51
قوة التـرشيــــح : طالب الشرعي عضو مبدع

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

طالب الشرعي غير متواجد حالياً

افتراضي

" إن العبدَ ليصلي الصلاةَ ؛ ما يُكْتَبُ له منها إلا عُشْرُها ، تُسْعُها ، ثُمْنُها ،
سُبْعُها ، سُدْسُها ، خُمْسها ، رُبْعُها ، ثُلْثُها ، نِصْفُها " (1) .
ولذلك فإني نبهت الإخوان إلى أنه لا يمكننا أداؤها حق الأداء - أو قريباً
منه - إلا إذا علمنا صفة صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مفصَّلَةً ، وما فيها من واجبات ،
وآداب ، وهيئات ، وأدعية ، وأذكار ، ثم حرصنا على تطبيق ذلك عملياً ؛
فحينئذٍ نرجو أن تكون صلاتنا تنهانا عن الفحشاء والمنكر ، وأن يُكتب لنا ما
ورد فيها من الثواب والأجر .
ولما كان معرفة ذلك على التفصيل يتعذر على أكثر الناس - حتى على
كثير من العلماء - ؛ لتقيدهم بمذهب معين ، وقد عَلِمَ كل مشتغل بخدمة
السنة المطهرة - جمعاً وتفقهاً - أن في كل مذهب من المذاهب سُنَناً لا توجد
في المذاهب الأخرى ، وفيها جَميعِها ما لا يصح نسبته إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ من الأقوال
والأفعال ، وأكثر ما يوجد ذلك في كتب المتأخرين (2) ، وكثيراً ما نراهم يجزمون
__________
(1) صحيح . رواه ابن المبارك في " الزهد " (10/21/1- 2) ، وأبو داود ، والنسائي بسند
جيد . وقد خرجته في " الصحيح " المذكور (761) .
(2) قال أبو الحسنات اللكنوي في كتابه " النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير " - بعد أن
ذكر مراتب كتب الفقه الحنفي ، وما يُعتمد عليه منها ، وما لا يُعتمد - قال (ص 122 - 123) :
" كل ما ذكرنا من ترتيب المصنفات ؛ إنما هو بحسب المسائل الفقهية ، وأما بحسب ما فيها
من الأحاديث النبوية ؛ فلا ، فكم من كتاب معتمد - اعتمد عليه أجلَّةُ الفقهاء - مملوء من
الأحاديث الموضوعة ! ولا سيما الفتاوى ؛ فقد وضح لنا بتوسيع النظر أن أصحابها وإن كانوا من
الكاملين ؛ لكنهم في نقل الأخبار من المتساهلين " .
قلت : ومن هذه الأحاديث الموضوعة ؛ بل الباطلة - التي وردت في بعض كتب الأجِلَّة - حديث : =
(1/15)
________________________________________
.................................................. ..............................
__________
= " من قضى صلوات من الفرائض في آخر جمعة من رمضان ؛ كان ذلك جابراً لكل صلاة
فاتته في عمره إلى سبعين سنة " . قال اللكنوي رحمه الله في " الآثار المرفوعة في الأخبار
الموضوعة " - بعد أن ساق الحديث - (ص 315) :
" قال علي القاري في " موضوعاته الصغرى " ، و " الكبرى " : باطل قطعاً ؛ لأنه مناقض
للإجماع ، على أن شيئاً من العبادات لا يقوم مقام فائتة سنوات ، ثم لا عبرة بنقل صاحب
" النهاية " ، ولا بقية شراح " الهداية " ؛ لأنهم ليسوا من المحدثين ، ولا أسندوا الحديث إلى أحد
من المخرجين " .
وذكره الشوكاني في " الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة " بنحو هذا اللفظ ، وقال :
" هذا موضوع بلا شك ، ولم أجده في شيء من الكتب التي جمع مصنفوها فيها الأحاديث
الموضوعة ، ولكنه اشتهر عند جماعة من المتفقهة بمدينة (صنعاء) في عصرنا هذا ، وصار كثير
منهم يفعلون ذلك ، ولا أدري من وضعه لهم ! فقبح الله الكذابين " . انتهى . (الصفحة 54) .
ثم قال اللكنوي :
" وقد ألَّفتُ لإثبات وضع هذا الحديث - الذي يوجد في كتب الأوراد والوظائف بألفاظ
مختلفة ، مختصرة ومطولة بالدلائل العقلية والنقلية - رسالة مسماة : " ردع الإخوان عن
محدثات آخر جمعة رمضان " ، وأدرجتُ فيها فوائد تنشط بها الأذهان ، وتصغي إليها الآذان .
فلتطالع ؛ فإنها نفيسة في بابها ، رفيعة الشان " .
قلت : وورود مثل هذا الحديث الباطل في كتب الفقه ؛ مما يسقط الثقة بما فيها من
الأحاديث التي لا يعزونها إلى كتاب معتبر من كتب الحديث ، وفي كلام علي القاري إشارة
إلى هذا المعنى ؛ فالواجب على المسلم أن يأخذ الحديث عن أهله المختصين به ، فقديماً قالوا :
" أهل مكة أدرى بشعابها " ، و " صاحب الدار أدرى بما فيها " .
  رد مع اقتباس
قديم 28-06-2012, 04:55 AM   رقم المشاركة : ( 6 )
][ المشرف العام ][



الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 3888
تـاريخ التسجيـل : Apr 2012
العــــــــمـــــــــر : 21
الـــــدولـــــــــــة : عابر سبيل
المشاركـــــــات : 2,195 [+]
آخــر تواجــــــــد : 09-11-2013(05:57 AM)
عدد الـــنقــــــاط : 51
قوة التـرشيــــح : طالب الشرعي عضو مبدع

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

طالب الشرعي غير متواجد حالياً

افتراضي

بعزو ذلك إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (1) ؛ ولذلك وضع علماء الحديث - جزاهم الله خيراً - على
بعض ما اشتهر منها كتبَ التخريجات ؛ التي تبين حال كل حديث - مما ورد فيها -
من صحة ، أو ضعف ، أو وضع ؛ ككتاب " العناية بمعرفة أحاديث الهداية " ،
و " الطرق والوسائل في تخريج أحاديث خلاصة الدلائل " ؛ كلاهما للشيخ
عبد القادر بن محمد القرشي الحنفي ، و " نصب الراية لأحاديث الهداية " للحافظ
الزيلعي ، ومختصره " الدراية " للحافظ ابن حجر العسقلاني ، و " التلخيص الحبير
في تخريج أحاديث الرافعي الكبير " له أيضاً ، وغيرها ؛ مما يطول الكلام بإيرادها .
أقول : لما كان معرفة ذلك على التفصيل يتعذر على أكثر الناس ؛ ألَّفْتُ
لهم هذا الكتاب ؛ ليتعلموا كيفية صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فيهتدوا بهديه فيها ، راجياً
من المولى سبحانه وتعالى ما وَعَدَنا به على لسان نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" من دعا إلى هدى ؛ كان له من الأجر مثل أجور من تبعه ، لا ينقص
ذلك من أجورهم شيئاً ... " الحديث .
رواه مسلم وغيره . وهو مخرج في " الأحاديث الصحيحة " (863) .
__________
(1) قال الإمام النووي رحمه الله في " المجموع شرح المهذب " (1/60) ما مختصره :
" قال العلماء المحققون - من أهل الحديث وغيرهم - : إذا كان الحديث ضعيفاً ؛ لا يقال
فيه : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أو فعل ، أو أمر، أو نهى ، وغير ذلك من صيغ الجزم . وإنما يقال في
هذا كله : رُوِيَ عنه ، أو نُقلَ عنه ، أو يُرْوَى ، وما أشبه ذلك من صيغ التمريض . قالوا : فصيغ
الجزم موضوعة للصحيح والحسن . وصيغ التمريض لما سواهما ؛ وذلك أن صيغة الجزم تقتضي
صحته عن المضاف إليه ؛ فلا ينبغي أن يُطْلَق إلا فيما صح ، وإلا ؛ فيكون الإنسان في معنى
الكاذب عليه ، وهذا الأدب أخَلَّ به المصنف ، وجماهير الفقهاء من أصحابنا وغيرهم ، بل
جماهير أصحاب العلوم مطلقاً ، ما عدا حذَّاق المحدثين ، وذلك تساهل قبيح ؛ فإنهم يقولون
كثيراً في الصحيح : روي عنه . وفي الضعيف : قال ، وروى فلان . وهذا حَيْدٌ عن الصواب " .
(1/17)
________________________________________
سَبَبُ تأليفِ الكتابِ

ولما كنت لم أقف على كتاب جامع في هذا الموضوع ؛ فقد رأيت من
الواجب عليَّ أن أضع لإخواني المسلمين - ممن هَمُّهُم الاقتداء في عبادتهم
بهدي نبيهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كتاباً مستوعباً - ما أمكن - لجميع ما يتعلق بصفة صلاة
النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من التكبير إلى التسليم ؛ بحيث يُسَهِّل على من وقف عليه - من
المحبين للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حبّاً صادقاً - القيام بتحقيق أمره في الحديث المتقدم :
" صلوا كما رأيتموني أصلي " .
ولهذا فإني شَمَّرت عن ساعد الجدّ ، وتتبعت الأحاديث المتعلقة بما إليه
قصدت من مختلف كتب الحديث ؛ فكان من ذلك هذا الكتاب الذي بين
يديك ، وقد اشترطت على نفسي أن لا أورد فيه من الأحاديث النبوية إلا ما
ثبت سنده ؛ حسبما تقتضيه قواعد الحديث الشريف وأصولُه ، وضربت صفحاً
عن كل ما تفرد به مجهول ، أو ضعيف ؛ سواء كان في الهيئات ، أو الأذكار ،
أو الفضائل وغيرها ؛ لأنني أعتقد أن فيما ثبت من الحديث (1) غُنيةً عن
الضعيف منه ؛ لأنه لا يفيد - بلا خلاف - إلا الظن ؛ والظن المرجوح ، وهو كما
قال تعالى : { لَا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا } [النجم : 28] . وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" إياكم والظنَّ ! فإن الظنَّ أكذبُ الحديث " (2) .
فلم يتعبدْنا اللهُ تعالى بالعمل به ، بل نهانا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنه ؛ فقال :
__________
(1) الحديث الثابت يشمل الصحيح والحسن عند المحدثين بقسميهما : الصحيح لذاته ،
والصحيح لغيره ، والحسن لذاته ، والحسن لغيره .
(2) البخاري ، ومسلم . وهو مخرج في كتابي " غاية المرام تخريج الحلال والحرام " (رقم 412) .
(1/18)
________________________________________
" اتقوا الحديث عني ؛ إلا ما علمتم " (1) .
فإذا نهى عن رواية الضعيف ؛ فبالأحرى أن ينهى عن العمل به .
هذا ، وقد سميت الكتاب :
" صفة صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من التكبير إلى التسليم كأنك تراها " .
وقد جعلته على شطرين : أعلى ، وأدنى :
أما الأول : فهو كالمتن ؛ أوردت فيه متون الأحاديث ، أو الجمل اللازمة
منها ، ووضعتها في أماكنها اللائقة بها ، مؤلِّفاً بين بعضها ؛ بحيث يبدو
الكتاب منسجماً من أوله إلى آخره ، وحرصت على المحافظة على نص
الحديث ، ولفظه الذي ورد في كتب السنة ، وقد يكون له ألفاظ ؛ فأوثر منها
لفظاً لفائدة التأليف ، أو غيره ، وقد أضم إليه غيره من الألفاظ ؛ فأنبه على
ذلك بقولي : (وفي لفظ : كذا وكذا) ، أو : (وفي رواية : كذا وكذا) . ولم أعزُها
إلى رواتها من الصحابة إلا نادراً ، ولا بينت من رواها من أئمة الحديث ؛
تسهيلاً للمطالعة والمراجعة .
__________
(1) صحيح . أخرجه الترمذي ، وأحمد ، وابن أبي شيبة . وعزاه الشيخ محمد سعيد
الحلبي في " مسلسلاته " (1/2) للبخاري ؛ فوهم .
ثم تبين لي أن الحديث ضعيف ، وكنت اتبعت المناوي في تصحيحه لإسناد ابن أبي
شيبة فيه ، ثم تيسر لي الوقوف عليه ؛ فدا هو بَيِّن الضعف ، وهو نفس إسناد الترمذي وغيره .
  رد مع اقتباس
قديم 28-06-2012, 04:55 AM   رقم المشاركة : ( 7 )
][ المشرف العام ][



الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 3888
تـاريخ التسجيـل : Apr 2012
العــــــــمـــــــــر : 21
الـــــدولـــــــــــة : عابر سبيل
المشاركـــــــات : 2,195 [+]
آخــر تواجــــــــد : 09-11-2013(05:57 AM)
عدد الـــنقــــــاط : 51
قوة التـرشيــــح : طالب الشرعي عضو مبدع

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

طالب الشرعي غير متواجد حالياً

افتراضي

راجع كتابي " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (1783) ، وقد يقوم مقامه قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" من حدث عني بحديث يرى أنه كذب ؛ فهو أحد الكاذبين " .
رواه مسلم وغيره . راجع مقدمة كتابي " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (المجلد الأول) . بل
يغني عنه قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : =
(1/19)
________________________________________
وأما الشطر الآخر : فهو كالشرح لما قبله ؛ خرّجت فيه الأحاديث الواردة في
الشطر الأعلى ، مستقصياً ألفاظه وطرقه ، مع الكلام على أسانيدها وشواهدها ،
تعديلاً وتجريحاً ، وتصحيحاً وتضعيفاً ؛ حسبما تقتضيه علوم الحديث الشريف
وقواعده ، وكثيراً ما يوجد في بعض الطرق من الألفاظ والزيادات ما لا يوجد
في الطرق الأخرى ؛ فأضيفها إلى الحديث الوارد في القسم الأعلى إذا أمكن
انسجامها مع أصله ، وأشرت إلى ذلك بجعلها بين قوسين مستطيلين
هكذا : [ ] ، دون أن أنصَّ على من تفرَّد بها من المخرجين لأصله ، هذا إذا كان
مصدر الحديث ومخرجه عن صحابي واحد ، وإلا ؛ جعلته نوعاً آخر مستقلاً
بنفسه - كما تراه في أدعية الاستفتاح وغيره - ، وهذا شيء عزيز نفيس ؛ لا
تكاد تجده هكذا في كتاب . والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
ثم أذكر فيه مذاهب العلماء حول الحديث الذي خرجناه ، ودليل كل
منهم مع مناقشتها ، وبيان ما لها ، وما عليها ، ثم نستخلص من ذلك الحق
الذي أوردناه في القسم الأعلى ، وقد أُورِدُ فيه بعض المسائل التي ليس عليها
نص في السنة ؛ إنما هي من المجتهد فيها ، ولا تدخل في موضوع كتابنا هذا .
أسأل الله تعالى أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم ، وأن ينفع به إخواني
المؤمنين ، إنه سميع مجيب .

__________
= " إياكم وكثرة الحديث عني ! من قال عليّ ؛ فلا يقولن إلا حقّاً ، أو صدقاً ، فمن قال عليّ
ما لم أقل ؛ فليتبوأ مقعده من النار " .
أخرجه ابن أبي شيبة (8/760) ، وأحمد وغيرهما . وهو مخرج في " الصحيحة "
(1753) .
(1/20)
________________________________________
منهج الكتاب

ولما كان موضوع الكتاب إنما هو بيان هدي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الصلاة ؛ كان من
البدهي أن لا أتقيد فيه بمذهب معين ؛ للسبب الذي مرَّ ذكرُه ، وإنما أُورد فيه ما
ثبت عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما هو مذهب المحدِّثين (1) قديماً وحديثاً (2) - ، وقد أحسن من قال :
__________
(1) قال أبو الحسنات اللكنوي في " إمام الكلام فيما يتعلق بالقراءة خلف الإمام "
(ص 156) ما نصه :
" ومن نظر بنظر الإنصاف ، وغاص في بحار الفقه والأصول متجنباً الاعتساف ؛ يعلم علماً
يقينياً أن أكثر المسائل الفرعية والأصلية التي اختلف العلماء فيها ؛ فمذهب المحدِّثين فيها أقوى
من مذاهب غيرهم ، وإني كلما أسير في شُعَب الاختلاف ؛ أجد قول المحدِّثين فيه قريباً من
الإنصاف ، فلله دَرُّهم ، وعليه شكرهم - كذا الأصل - ، كيف لا ؛ وهم ورثة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حقاً ،
ونواب شرعه صدقاً ؟! حشرنا الله في زمرتهم ، وأماتنا على حبهم وسيرتهم " .
(2) قال السبكي في " الفتاوى " (1/148) :
" وبعد ؛ فإن أهم أمور المسلمين الصلاة ، يجب على كل مسلم الاهتمام بها ، والمحافظة على
أدائها ، وإقامة شعائرها ، وفيها أمور مُجْمَعٌ عليها ؛ لا مندوحة عن الإتيان بها ، وأمور اختلف
العلماء في وجوبها ، وطريق الرشاد في ذلك أمران : إما أن يتحرى الخروج من الخلاف إن
أمكن ، وإما ينظر ما صح عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فيتمسك به ، فإذا فعل ذلك ؛ كانت صلاته صواباً
صالحة داخلة في قوله تعالى : { فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا } .
قلت : والوجه الثاني أولى ؛ بل هو الواجب ؛ لأن الوجه الأول - مع عدم إمكانه في كثير
من المسائل - لا يتحقق به أمره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" صلوا كما رأيتموني أصلي " ؛ لأنه في هذه الحالة ستكون صلاته - حتماً - على خلاف
صلاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فتأمل .
(1/21)
  رد مع اقتباس
قديم 28-06-2012, 04:55 AM   رقم المشاركة : ( 8 )
][ المشرف العام ][



الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 3888
تـاريخ التسجيـل : Apr 2012
العــــــــمـــــــــر : 21
الـــــدولـــــــــــة : عابر سبيل
المشاركـــــــات : 2,195 [+]
آخــر تواجــــــــد : 09-11-2013(05:57 AM)
عدد الـــنقــــــاط : 51
قوة التـرشيــــح : طالب الشرعي عضو مبدع

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

طالب الشرعي غير متواجد حالياً

افتراضي

أهلُ الحديث هُمُ أهلُ النبيّ وإنْ ... لم يَصْحبوا نَفْسَهُ أنفاسَهُ صَحِبوا (1)
ولذلك فإن الكتاب سيكون - إن شاء الله تعالى - جامعاً لشتات ما تفرق
في بطون كتب الحديث والفقه - على اختلاف المذاهب مما له علاقة بموضوعه - ،
بينما لا يجمع ما فيه من الحق أيُّ كتاب أو مذهب ، وسيكون العامل به - إن
شاء الله - ممن قد هداه الله { لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ
يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [البقرة : 213] .
ثم إني حين وضعت هذا المنهج لنفسي - وهو التمسك بالسنة الصحيحة - ،
وجريت عليه في هذا الكتاب وغيره - مما سوف ينتشر بين الناس إن شاء الله
تعالى - ؛ كنت على علم أنه سوف لا يُرْضِي ذلك كلَّ الطوائف والمذاهب ، بل
سوف يوجه بعضهم - أو كثير منهم - ألسنة الطعن ، وأقلام اللوم إليَّ ، ولا بأس
من ذلك عليَّ ؛ فإني أعلم أيضاً أن إرضاء الناس غاية لا تدرك ، وأن :
" من أرضى الناس بسخط الله ؛ وكَلَه الله إلى الناس " ؛ كما قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (2)
ولله دَرُّ من قال :
ولست بناجٍ من مقالةِ طاعِنٍ ... ولو كنتُ في غارٍ على جبلٍ وعرِ
ومن ذا الذي ينجو من الناسِ سالماً ... ولو غابَ عنهم بين خافِيَتَي نسرِ (3)
__________
(1) من إنشاد الحسن بن محمد النَّسَوي ؛ كما رواه الحافظ ضياء الدين المقدسي في جزء
له في " فضل الحديث وأهله " .
(2) [ أخرجه ] الترمذي ، والقُضَاعي ، وابن بِشْران وغيرهم . وقد تكلمت على الحديث
وطرقه في تخريج أحاديث " شرح العقيدة الطحاوية " ، ثم في " الصحيحة " (2311) ، وبينت أنه
لا يضره وقف من أوقفه ، وأنه صححه ابن حبان .
(3) الخوافي : ريشات إذا ضم الطائر جناحيه ؛ خفيت ، وتكون وراء القوادم .
(1/22)
________________________________________
فحسبي أنني معتقد إن ذلك هو الطريق الأقوم ، الذي أمر الله تعالى به المؤمنين ،
وبيَّنه نبينا محمد سيد المرسلين ، وهو الذي سلكه السلف الصالح من الصحابة
والتابعين ومن بعدهم ، وفيهم الأئمة الأربعة - الذين ينتمي اليوم إلى مذاهبهم
جمهور المسلمين - ، وكلهم متفق على وجوب التمسك بالسنة ، والرجوع إليها ، وترك
كل قول يخالفها ، مهما كان القائل عظيماً ؛ فإن شأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعظم ، وسبيله أقوم .
ولذلك فإني اقتديت بهداهم ، واقتفيت آثارهم ، وتبعت أوامرهم
بالتمسك بالحديث ؛ وإن خالف أقوالهم ، ولقد كان لهذه الأوامر أكبر الأثر في
نهجي هذا النهج المستقيم ، وإعراضي عن التقليد الأعمى . فجزاهم الله تعالى
عني خيراً .
أقوال الأئمة في اتِّباعِ السُّنَّةِ وتَركِ أقوالِهم المخالفَةِ لَها
ومن المفيد أن نسوق هنا ما وقفنا عليه منها أو بعضها ، لعلَّ فيها عظةً
وذكرى لمن يقلدهم - بل يقلد من دونهم بدرجات - تقليداً أعمى (1) ، ويتمسك
بمذاهبهم وأقوالهم ؛ كما لو كانت نزلت من السماء ، والله عزَّ وجلَّ يقول : { اتَّبِعُوا
مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُم مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ } [الأعراف : 3] .
1- أبو حَنِيفة رحمه الله :
فأولهم الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت رحمه الله ، وقد روى عنه
أصحابه أقوالاً شتى ، وعبارات متنوعة ؛ كلها تؤدي إلى شيء واحد وهو :
وجوب الأخذ بالحديث ، وترك تقليد آراء الأئمة المخالفة له :
__________
(1) وهذا التقليد هو الذي عناه الإمام الطحاوي حين قال :
" لا يقلد إلا عصبي أو غبي " . نقله ابن عابدين في " رسم المفتي " (ص 32 ج 1) من
" مجموعة رسائله " .
(1/23)
________________________________________
1- " إذا صح الحديث ؛ فهو مذهبي " (1) .
2- " لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ؛ ما لم يعلم من أين أخذناه " (2) .
وفي رواية : " حرام على مَن لم يعرف دليلي أن يُفتي بكلامي " .
__________
(1) ابن عابدين في " الحاشية " (1/63) وفي رسالته " رسم المفتي " (1/4 من مجموعة
رسائل ابن عابدين) ، والشيخ صالح الفُلاني في " إيقاظ الهمم " (ص 62) وغيرهم ، ونقل ابن
عابدين عن " شرح الهداية " لابن الشَّحْنَة الكبير- شيخ ابن الهُمَام - ما نصه :
" إذا صح الحديث ، وكان على خلاف المذهب ؛ عُمِل بالحديث ، ويكون ذلك مذهبه ، ولا
يخرج مقلده عن كونه حنفيّاً بالعمل به ؛ فقد صح عن أبي حنيفة أنه قال :
إذا صح الحديث ؛ فهو مذهبي . وقد حكى ذلك الإمام ابن عبد البر عن أبي حنيفة ،
وغيره من الأئمة " .
قلت : وهذا من كمال علمهم وتقواهم ؛ حيث أشاروا بذلك إلى أنهم لم يحيطوا بالسنة
كلها - وقد صرح بذلك الإمام الشافعي ؛ كما يأتي - ؛ فقد يقع منهم ما يخالف السنة التي لم
تبلغهم ؛ فأمرونا بالتمسك بها ، وأن نجعلها من مذهبهم رحمهم الله تعالى أجمعين .
(2) ابن عبد البر في " الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء " (ص 145) ، وابن القيم
في " إعلام الموقعين " (2/309) ، وابن عابدين في " حاشيته " على " البحر الرائق " (6/293)
وفي " رسم المفتي " (ص 29 و 32) ، والشعراني في " الميزان " (1/55) بالرواية الثانية ، والرواية
الثالثة رواها عباس الدوري في " التاريخ " لابن معين (6/77/1) بسند صحيح عن زُفَر ، وورد
نحوه عن أصحابه : زُفَر ، وأبي يوسف ، وعافية بن يزيد - كما في " الإيقاظ " (ص 52) - ، وجزم
ابن القيم (2/344) بصحته عن أبي يوسف ، والزيادة في التعليق على " الإيقاظ " (ص 65)
نقلاً عن ابن عبد البر ، وابن القيم وغيرهما .
قلت : فإذا كان هذا قولهم فيمن لم يَعلم دليلَهم ؛ فليت شعري ! ماذا يقولون فيمن علم أن =
(1/24)
________________________________________
زاد في رواية : " فإننا بَشَر ؛ نقول القول اليوم ، ونرجع عنه غداً " .
وفي أخرى : " ويحك يا يعقوب ! - وهو أبو يوسف - لا تكتب كل ما
تسمع مني ؛ فإني قد أرى الرأي اليوم ، وأتركه غداً ، وأرى الرأي غداً ، وأتركه
بعد غد " (1) .
__________
= الدليل خلاف قولهم ، ثم أفتى بخلاف الدليل ؟! فتأمل في هذه الكلمة ؛ فإنها وحدها كافية
في تحطيم التقليد الأعمى ؛ ولذلك أنكر بعض المقلدة من المشايخ نسبتها إلى أبي حنيفة ؛
حين أنكرتُ عليه إفتاءه بقولٍ لأبي حنيفة لم يعرف دليله !
(1) قلت : وذلك لأن الإمام كثيراً ما يبني قوله على القياس ، فيبدو له قياس أقوى ، أو
يبلغه حديث عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فيأخذ به ، ويترك قوله السابق . قال الشعراني في " الميزان "
  رد مع اقتباس
قديم 28-06-2012, 04:55 AM   رقم المشاركة : ( 9 )
][ المشرف العام ][



الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 3888
تـاريخ التسجيـل : Apr 2012
العــــــــمـــــــــر : 21
الـــــدولـــــــــــة : عابر سبيل
المشاركـــــــات : 2,195 [+]
آخــر تواجــــــــد : 09-11-2013(05:57 AM)
عدد الـــنقــــــاط : 51
قوة التـرشيــــح : طالب الشرعي عضو مبدع

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

طالب الشرعي غير متواجد حالياً

افتراضي

(1/62) ما مختصره :
" واعتقادنا واعتقاد كل منصف في الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه ؛ أنه لو عاش حتى
دُوِّنَت الشريعة ، وبعد رحيل الحفاظ في جَمْعِها من البلاد والثغور ، وظفر بها ؛ لأخذ بها ، وترك
كل قياس كان قاسه ، وكان القياس قلَّ في مذهبه ، كما قل في مذهب غيره بالنسبة إليه ،
لكن لما كانت أدلة الشريعة مفرقة في عصره مع التابعين وتابعي التابعين في المدائن والقرى
والثغور ؛ كثر القياس في مذهبه بالنسبة إلى غيره من الأئمة ضرورةً ؛ لعدم وجود النص في
تلك المسائل التي قاس فيها ؛ بخلاف غيره من الأئمة ؛ فإن الحفاظ كانوا قد رحلوا في طلب
الأحاديث وجمعها في عصرهم من المدائن والقرى ، ودوّنوها ؛ فجاوبت أحاديث الشريعة
بعضها بعضاً ، فهذا كان سبب كثرة القياس في مذهبه ، وقلته في مذاهب غيره " .
ونقل القسم الأكبر منه أبو الحسنات في " النافع الكبير" (ص 135) ، وعلق عليه بما يؤيده
ويوضحه . فليراجعه من شاء .
قلت : فإذا كان هذا عذر أبي حنيفة فيما وقع منه من المخالفة للأحاديث الصحيحة دون
قصد - وهو عذر مقبول قطعاً ؛ لأن الله تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها - ؛ فلا يجوز الطعن =
(1/25)
________________________________________
3- " إذا قلتُ قولاً يخالف كتاب الله تعالى ، وخبر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فاتركوا
قولي " (1) .
2- مالك بن أنس رحمه الله :
وأما الإمام مالك بن أنس رحمه الله ؛ فقال :
1- " إنما أنا بشر أخطئ وأصيب ، فانظروا في رأيي ؛ فكل ما وافق الكتاب
__________
= فيه - كما قد يفعل بعض الجهلة - ، بل يجب التأدب معه ؛ لأنه إمام من أئمة المسلمين
الذين بهم حُفِظ هذا الدين ، ووصل إلينا ما وصل من فروعه ، وأنه مأجور على كل حال ؛
أصاب أم أخطأ ، كما أنه لا يجوز لمعظِّميه أن يظلوا متمسكين بأقواله المخالفة للأحاديث ؛ لأنها
ليست من مذهبه - كما رأيت نصوصه في ذلك - ، فهؤلاء في واد ، وأولئك في واد ، والحق بين
هؤلاء وهؤلاء ، { رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًا لِلَّذِينَ
آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ } .
(1) الفلاني في " الإيقاظ " (ص 50) ، ونسبه للإمام محمد أيضاً ، ثم قال :
" هذا ونحوه ليس في حق المجتهد ؛ لعدم احتياجه في ذلك إلى قولهم ؛ بل هو في حق المقلد " .
قلت : وبناءً على هذا قال الشعراني في " الميزان " (1/26) :
" فإن قلت : فما أصنع بالأحاديث التي صحت بعد موت إمامي ، ولم يأخذ بها ؟
فالجواب : الذي ينبغي لك : أن تعمل بها ؛ فإن إمامك لو ظفر بها ، وصحت عنده ؛ لربما كان
أَمَرَك بها ؛ فإن الأئمة كلهم أسرى في يد الشريعة ، ومن فعل ذلك ؛ فقد حاز الخير بكلتا يديه ،
ومن قال : (لا أعمل بحديث إلا إن أخذ به إمامي) ؛ فاته خير كثير ؛ كما عليه كثير من
المقلدين لأئمة المذاهب ، وكان الأولى لهم العمل بكل حديث صح بعد إمامهم ؛ تنفيذاً لوصية
الأئمة ؛ فان اعتقادنا فيهم أنهم لو عاشوا ، وظفروا بتلك الأحاديث التي صحت بعدهم ؛
لأخذوا بها ، وعملوا بما فيها ، وتركوا كلَّ قياس كانوا قاسوه ، وكلَّ قول كانوا قالوه " .
(1/26)
________________________________________
والسنة ؛ فخذوه ، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة ؛ فاتركوه " (1) .
2- " ليس أحد - بعد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا ويؤخذ من قوله ويترك ؛ إلا
النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " (2) .
3- قال ابن وهب :
سمعت مالكاً سئل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء ؟ فقال :
" ليس ذلك على الناس " .
قال : فتركته حتى خفَّ الناس ، فقلت له : عندنا في ذلك سنة . فقال :
" وما هي ؟ " .
قلت : حدثنا الليث بن سعد وابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد بن
عمرو المعافري عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن المستورد بن شداد القرشي قال :
__________
(1) ابن عبد البر في " الجامع " (2/32) ، وعنه ابن حزم في " أصول الأحكام " (6/149) ،
وكذا الفلاني (ص 72) .
(2) نسبةُ هذا إلى مالك هو المشهور عند المتأخرين ، وصححه عنه ابن عبد الهادي في
" إرشاد السالك " (227/1) ، وقد رواه ابن عبد البر في " الجامع " (2/91) ، وابن حزم في
" أصول الأحكام " (6/145 و 179) من قول الحكم بن عُتَيبة ومجاهد ، وأورده تقي الدين
السبكي في " الفتاوى " (1/148) من قول ابن عباس - متعجباً من حسنه - ، ثم قال :
" وأخذ هذه الكلمة من ابن عباسٍ مجاهدٌ ، وأخذها منهما مالك رضي الله عنه ،
واشتهرت عنه " .
قلت : ثم أخذها عنهم الإمام أحمد ؛ فقد قال أبو داود في " مسائل الإمام أحمد "
(ص 276) :
" سمعت أحمد يقول : ليس أحد إلا ويؤخذ من رأيه ويترك ؛ ما خلا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .
(1/27)
________________________________________
  رد مع اقتباس
قديم 28-06-2012, 04:56 AM   رقم المشاركة : ( 10 )
][ المشرف العام ][



الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 3888
تـاريخ التسجيـل : Apr 2012
العــــــــمـــــــــر : 21
الـــــدولـــــــــــة : عابر سبيل
المشاركـــــــات : 2,195 [+]
آخــر تواجــــــــد : 09-11-2013(05:57 AM)
عدد الـــنقــــــاط : 51
قوة التـرشيــــح : طالب الشرعي عضو مبدع

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

طالب الشرعي غير متواجد حالياً

افتراضي

رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدلُك بخنصره ما بين أصابع رجليه . فقال :
" إن هذا الحديث حسن ، وما سمعت به قط إلا الساعة " .
ثم سمعته بعد ذلك يُسأل ، فيأمر بتخليل الأصابع (1) .
3- الشافعي رحمه الله :
وأما الإمام الشافعي رحمه الله ؛ فالنقول عنه في ذلك أكثر وأطيب (2) ،
وأتباعه أكثر عملاً بها وأسعد ؛ فمنها :
1- " ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتعزُبُ عنه ،
فمهما قلتُ من قول ، أو أصّلت من أصل ، فيه عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلاف ما
قلت ؛ فالقول ما قال رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وهو قولي " (3) .
2- " أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لم
يَحِلَّ له أن يَدَعَهَا لقول أحد " (4) .
__________
(1) مقدمة " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم (ص 31 - 32) ، ورواها تامة البيهقي في
" السنن " (1/81) .
(2) قال ابن حزم (6/118) :
" إن الفقهاء الذين قُلِّدوا مبطلون للتقليد ، وإنهم نهوا أصحابهم عن تقليدهم ، وكان
أشدهم في ذلك الشافعي ؛ فإنه رحمه الله بلغ من التأكيد في اتباع صحاح الآثار ، والأخذ بما
أوجبته الحجة ، حيث لم يبلغ غيره ، وتبرَّأ من أن يُقَلَّدَ جملة ، وأعلن بذلك ، نفع الله به ،
وأعظم أجره ؛ فلقد كان سبباً إلى خير كثير " .
(3) رواه الحاكم بسنده المتصل إلى الشافعي ؛ كما في " تاريخ دمشق " لابن عساكر
(15/1/3) ، و " إعلام الموقعين " (2/363 و 364) ، و " الإيقاظ " (ص 100) .
(4) ابن القيم (2/361) ، والفلاني (ص 68) .
(1/28)
________________________________________
3- " إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فقولوا بسنة رسول
الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَدَعُوا ما قلت " .
وفي رواية : " فاتبعوها ، ولا تلتفتوا إلى قول أحد " (1) .
4- " إذا صح الحديث ؛ فهو مذهبي " (2) .
__________
(1) الهروي في " ذم الكلام " (3/47/1) ، والخطيب في " الاحتجاج بالشافعي " (8/2) ،
وابن عساكر (15/9/1) ، والنووي في " المجموع " (1/63) ، وابن القيم (2/361) ، والفلاني (ص 100) .
والرواية الأخرى لأبي نعيم في " الحلية " (9/107) ، وابن حبان في " صحيحه "
(3/284 - الإحسان) بسنده الصحيح عنه نحوه .
(2) النووي في المصدر السابق ، والشعراني (1/57) ، وعزاه للحاكم ، والبيهقي ،
والفلاني (ص 107) ، وقال الشعراني :
" قال ابن حزم : أي : صح عنده ، أو عند غيره من الأئمة " .
قلت : وقوله الآتي عقب هذا صريح في هذا المعنى ، قال النووي رحمه الله ما مختصره :
" وقد عمل بهذا أصحابنا في مسألة التثويب ، واشتراط التحلل من الإحرام بعذر المرض
وغيرهما مما هو معروف في كتب المذهب ، وممن حُكي عنه أنه أفتى بالحديث من أصحابنا :
أبو يعقوب البُويطي ، وأبو القاسم الدَّارَكي ، وممن استعمله من أصحابنا المحدثين : الإمام أبو بكر
البيهقي وآخرون ، وكان جماعة من متقدمي أصحابنا إذا رأوا مسألة فيها حديث ، ومذهب
الشافعي خلافه ؛ عملوا بالحديث ، وأفتوا به قائلين :
مذهب الشافعي ما وافق الحديث .
قال الشيخ أبو عمرو :
فمن وجد من الشافعية حديثاً يخالف مذهبه ؛ نظر : إن كملت آلات الاجتهاد فيه
مطلقاً - أو في ذلك الباب ، أو المسألة - ؛ كان له الاستقلال بالعمل به ، وإن لم تكمل - وشَقَّ
عليه مخالفة الحديث بعد أن بحث فلم يجد لمخالفه عنه جواباً شافياً - ؛ فله العمل به ، إن =
(1/29)
________________________________________
5- " أنتم أعلم بالحديث والرجال مني ، فإذا كان الحديث الصحيح ؛
فَأَعْلِموني به - أي شيء يكون : كوفيّاً ، أو بصرياً ، أو شامياً - ؛ حتى أذهب إليه
إذا كان صحيحاً " .
__________
= كان عَمِل به إمام مستقل غير الشافعي ، ويكون هذا عذراً له في ترك مذهب إمامه هنا .
وهذا الذي قاله حسن متعين . والله أعلم " .
قلت : هناك صورة أخرى لم يتعرض لذكرها ابن الصلاح ، وهي فيما إذا لم يجد من
عمل بالحديث ؛ فماذا يصنع ؟ أجاب عن هذا تقي الدين السبكي في رسالة " معنى قول
الشافعي ... إذا صح الحديث ... " (ص 102 ج 3) ؛ فقال :
" والأولى عندي اتباع الحديث ، وليفرض الإنسان نفسه بين يدي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقد سمع
ذلك منه ؛ أيسعه التأخر عن العمل به ؟ لا والله ! ... وكل واحد مكلف بحسب فهمه " .
وتمام هذا البحث وتحقيقه تجده في " إعلام الموقعين " (2/302 و 370) ، وكتاب الفلاني
المسمى " إيقاظ همم أولي الأبصار ، للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار ، وتحذيرهم عن
الابتداع الشائع في القرى والأمصار ، من تقليد المذاهب مع الحمية والعصبية بين فقهاء
الأعصار " ، وهو كتاب فَذّ في بابه ، يجب على كل محبٍّ للحق أن يدرسه دراسة تفهم وتدبر .
(1) الخطاب للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله . رواه ابن أبي حاتم في " آداب الشافعي "
(ص 94 - 95) ، وأبو نعيم في " الحلية " (9/106) ، والخطيب في " الاحتجاج بالشافعي "
(8/1) ، وعنه ابن عساكر (15/9/1) ، وابن عبد البر في " الانتقاء " (ص 75) ، وابن الجوزي
في " مناقب الإمام أحمد " (ص 499) ، والهروي (2/47/2) من ثلاثة طرق عن عبد الله بن
أحمد بن حنبل عن أبيه : أن الشافعي قال له : ... فهو صحيح عنه ؛ ولذلك جزم بنسبته
إليه ابن القيم في " الإعلام " (2/325) ، والفلاني في " الإيقاظ " (ص 152) ، ثم قال :
" قال البيهقي : ولهذا كَثُر أخذه - يعني : الشافعي - بالحديث ، وهو أنه جمع علم أهل
الحجاز ، والشام ، واليمن ، والعراق ، وأخذ بجميع ما صح عنده من غير محاباة منه ، ولا ميل
إلى ما استحلاه من مذهب أهل بلده ؛ مهما بان له الحق في غيره ، وفيمن كان قبله من =
(1/30)
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر




يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

أصل صفة صلاة النبي


SiteMap1 - SiteMap2 - SiteMap3 - Const-Tech1 - Const-Tech2

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

Preview on Feedage: %D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9 Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki

الساعة الآن 02:44 AM.

اخر المواضيع

تشكيل المجلس المركزي لأولياء الأمور بمدارس وكالة الغوث بخان يونس @ شرح وتلخيص درس: ( رسالة من طفلة فلسطينية إلى أطفال العالم ) المنهج الجديد - الصف الثامن @ أنا طفل فلسطيني . يخدم درس ( رسالة من طفلة فلسطينية إلى أطفال العالم ) @ شرح درس ( الفعل المبني للمعلوم، والفعل المبني للمجهول ) - قواعد - الصفّ الثامن - المنهج الجديد @ امتحان نصف الفصل الأول (مع إجاباته) في مادة اللغة العربية للصف الثامن @ (للصف التاسع) امتحان نصف الفصل الأول (مع إجاباته) في مادة العلوم والحياة @ على باب الله . @ تحليل محتوى لغتنا الجميلة للصف الرابع الاساسي فصل اول 2017/2018 @ سيكولوجيــة التغيير للأفضل @ أطفال خانيونس يرحبون بوفد الحكومة الفلسطينية والمصالحة الوطنية @ ابتسم خلي وجهك يضحك ويصير احلى @ الموت حق @ "العقاد" من غزة لم يمنعه السفر للفوز بجائزة المدرب العربي المتميز لعام 2017 في تونس @ مواد تدريبية لانجليزي للصفوف 5 +6 +7 @ تحضير رياضيات صف اول الفصل اول @ تحضير رياضيات صف ثاني @ تحضير الاربعة حروف الاولى للغة العربية صف اول @ مش فاهم المتجهات ! @ ملخص لدرس التصادمات توجيهي علمي @ شرح فيديو حول اشتقاق الوحدات الصف العاشر @ حل أسئلة الفصل الأول " الفيزياء و القياس " فيزياء عاشر @ أسئلة حسابية محلولة على وحدة كمية التحرك الخطي @ أسئلة اختيار من متعدد على الوحدة الأولى مع الحلول علمي @ أسئلة امتحانات سابقة فيزياء توجيهي علمي @ شرح فيديو لدرس المقذوفات @ فلاشات علمية لفهم موضوع المقذوفات @ ملخص الكميات المتجهة و الحركة في بعدين @ كراسة الطالب المتميز ، الصف الاول الفصل الاول @ تمارين متنوعة في موضوعات الاملاء @ فرح وحزن كله واحد @ النية الصافية @ امتحان تشخيصي علوم وحياة الصف السادس المنهاج الجديد @ امتحان تشخيصي علوم وحياة الصف الخامس المنهاج الجديد @ توزريع العلامات الجديد مبحث اللغة العربية من 5 ل9 @ مادة اثرائية علوم الصف الثالث الفصل الاول @ الملفات الصوتية للغة الانجليزي لجميع الصفوف الفصل الاول @ لا شيء يحدث عبثا @ مطلوب فنيين خراطة وطرمبات هيدروليك لدى مؤسسة وادي سونة للهيدروليك @ الخوف من الفشل @ تحضير علوم ثالث (اجزاء النبات ووظائفها الى العناية بالنباتات) @ تحضير رياضيات ثالث (مراجعة جمع الاعداد ضمن999 الى طرح عددين ضمن 9999 مع استلاف) @ امتحان رياضيات ثالث شهرين @ ورقة عمل رياضيات رابع @ تحضير علو مرابع(المجموعات الغذائية الى صحة الجهاز التنفسي وسلامته @ تحضير رياضيات رابع (الاعداد ضمن مئات الالوف الى مقارنة الأعداد وترتيبها ضمن الاعداد الكبيرة) @ تحضير رياضيات رابع(مراجعة الجمع والطرح ضمن الألوف الى التقريب والتقدير) @ تحضير علوم رابع(مصادر الكهرباء الى المغناطيس الصناعي وتطبيقاته) @ امتحان علوم رابع شهرين @ امتحان رياضيات رابع شهرين @ تحضير دين ثالث فصل اول @



Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0
[ ... جميع الحقوق محفوظة لشبكة فلسطين التعليمية 2017 © ... ]

جميع ما يطرح في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه ولايتحمل الموقع أي مسئولية من تضرر الغير بأي من الأفكار والمواد المطروحة في المنتديات


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199