العودة   شبكة فلسطين التعليمية > ساحة الاقسام العامة > الملتقى الإســـلامي
التسجيل التعليمات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

السلفية والسلف والسلفيون وأحداث التكفير والتفجير والقتل والاختطاف. الشيخ:فؤاد أبوسعيد

الكلمات الدليلية
بدون
 

السلفية والسلف والسلفيون وأحداث التكفير والتفجير والقتل والاختطاف. الشيخ:فؤاد أبوسعيد

السلفية والسلف والسلفيون وأحداث التكفير والتفجير والقتلِ والاختطاف الحمد لله لقد تناثرت ألفاظ السلفية والسلفيين في هذه الأيام، عبر الوسائل المختلفة للإعلام ، وتلقاها الناس بألسنتهم، وخاضوا فيها بغير علم


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 22-04-2011, 03:11 PM
الصورة الرمزية admin
 
admin
& رئيس مجلس الإدارة &
& مدير عام الشبكة &

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  admin غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : Apr 2011
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : فلسطين
المشاركـــــــات : 8,537 [+]
آخــر تواجــــــــد : 27-08-2019(04:00 PM)
عدد الـــنقــــــاط : 1985
قوة التـرشيــــح : admin has a brilliant futureadmin has a brilliant futureadmin has a brilliant futureadmin has a brilliant futureadmin has a brilliant futureadmin has a brilliant futureadmin has a brilliant futureadmin has a brilliant futureadmin has a brilliant futureadmin has a brilliant futureadmin has a brilliant future
افتراضي السلفية والسلف والسلفيون وأحداث التكفير والتفجير والقتل والاختطاف. الشيخ:فؤاد أبوسعيد

السلفية والسلف والسلفيون
وأحداث التكفير والتفجير
والقتلِ والاختطاف
الحمد لله
لقد تناثرت ألفاظ السلفية والسلفيين في هذه الأيام، عبر الوسائل المختلفة للإعلام ، وتلقاها الناس بألسنتهم، وخاضوا فيها بغير علم وأكثروا الكلام، وقضوا وحكموا فوجهوا للبريء الاتهام، فاتهم البريء، وبرئ الجناةُ أهل السوابق والإجرام. وقبل ظهور هذا الاسم (السلفيون) وانتشاره؛ كان اسم (الأصوليين) هو المنتشر في الإعلام، وقبله كانوا يلصقون التهم بأهل الإسلام. لذا؛ لابد من بيان معنى (السلفية) والفرق بين السلفِ والسلفيين، ثم بعد ذلك يكون الحكم على أنفسنا أو على غيرنا هل نحن أو هم سلفيون؟! أم ما هي إلا دعاوى وافتراءات؟!
فـ(السلفية) بالاختصار هي الإسلام بصفائه ونقائه، برونقه وبهائه، كما أُنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وكما فهمه الصحابة والتابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة، المشهود لها بالخيرية، من خير البرية صلى الله عليه وسلم، الذي قَالَ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ». البخاري (2652)، مسلم (2533).
والمقصود بذلك الدينُ وفهمُه، والعملُ به، وليس الدنيا وما استجد فيها من مخترعاتٍ وآلات، وتقدم ورقيّ، فهذا لا تنابذه السلفية، ولا تخالفه، بل تحث عليه لقوله عليه الصلاة والسلام: «أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ». صحيح مسلم (2363).
فالدين لا تغيير فيه ولا تبديل، هذا الذي تقوله (السلفية)، فالقرآن هو القرآن، والحديث الثابت هو الحديث، والسنة هي السنة، وأركان الإسلام هي الخمسة لا زيادة فيها ولا نقصان، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ رَجُلاً أَتَى ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَحُجَّ عَامًا، وَتَعْتَمِرَ عَامًا، وَتَتْرُكَ الجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ! وَقَدْ عَلِمْتَ مَا رَغَّبَ اللَّهُ فِيهِ؟! قَالَ: «يَا ابْنَ أَخِي بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ، إِيمَانٍ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالصَّلاَةِ الخَمْسِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ البَيْتِ». البخاري (4514). وفي رواية: أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَلا تَغْزُو؟! فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: "إِنَّ الإِسْلامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنَّ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ". مسلم (16). فلا نزيد عليها الجهاد ركنا سادسا، ولا الحكمَ بما أنزل اللهُ ركنا سابعا، ولا ولاية الفقية ركنا ثامنا، ولا الجرح والطعن ركنا تاسعا، ولا الحبُّ والبغض في الأشخاص والأحزاب ركنا عاشرا.. ولا الخروج في سبيل الله مع الجهل وترك الأهل اللياليَ والأيام من أركان الإسلام ولا من مستحباته. وليس من أركانه؛ إيجادُ أمير أو خليفة للمسلمين، أو إقامةُ دولة الخلافة الإسلامية. وليس من الإسلام تقديم العقلِ على النقل، وليس منه حلقات الذكر الجماعي، والهزُّ والرقصُ والتمايل أثناء أدائه، وليس منه تشييدُ الأضرحة، أو بناءُ المساجد على القبور. أركان الإسلام عند المسلمين عامة وعند السلفية خاصة خمسة فقط.
أما أركان الإيمان فستة فقط، هي المذكورة في حديث جبريل عليه السلام الذي قال فيه: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ؟ قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» صحيح مسلم (8). و(السلفية) لا تزيد على هذه الأركانِ الإيمانَ بألوهية الحاكم، ولا ربوبية الشيخ والولي، ولا من أركانه التفاني في خدمة الحزب والفصيل، ولا طاعةُ القادةِ والمسئولين، أو الشيوخِ والعلماءِ في تحريم الحلال، أو تحليل الحرام.
(السلفية) تركِّز على إخلاص العبادة لله تعالى، وتنبذُ البدعَ والخزعبلات التي أُلصقت بالإسلام وليست منه، فـ(السلفية)؛ تصفية وتربية، علمٌ ثم عمل، في أمور الدين؛ تحث على النظر إلى من سبق بإحسان، والاقتداءِ وبهم، وفي أمور الدنيا تحث على النظر إلى الأمام، إلى أصحاب السبْق في الاختراع والأخذِ منهم.
بالاختصار: هذه هي (السلفية)؛ وحيٌ يُتَّبَع، ومنهجٌ ينتهج، وطريقةٌ تُسلك، مع الحث على مواكبة العصر في كل جديد.
أما السلف، فهم السلف الصالح، الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». البخاري (2651)، مسلم (2533). إنهم من عاشوا في هذه القرون الثلاثة المفضلة، إنهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وأتباعُهم وتبعُهم وتلاميذُهم، إلى نهاية القرن الثالث الهجري، فآخرهم موتا -والله تعالى أعلم- هو النسائي صاحب السنن، وبعده يصدق عليهم قوله صلى اله عليه وسلم: «ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلا يُوفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ». البخاري (6695)، مسلم (2535).
ويستثنى من هؤلاء الخلفِ؛ من سار على طريق السلف، فنسأل الله أن نكون خير خَلَف لخير سَلَف، من الفرقة الناجية التي عندما سئل عنها وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: «مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي». سنن الترمذي ت شاكر (2641)، وانظر الروايات مخرجة في الصحيحة رقم (204).
عرفنا (السلفية) بأنها دينُ الإسلام، ونصوصُ الوحيين، و(السلفُ) هم الذين ترجموا لنا هذه النصوصَ علما وعملا، ممن عاش في القرون المفضلة، فمن هم (السلفيون)؟
كلُّ من جاء بعدهم فتمسَّكَ بمنهج السلف الصالح، في فَهم النصوص الشرعية، واعتقد معتقدَهم، واقتدى بأفعالهم وأقوالهم في دين الله سبحانه، على قدر اجتهاده واستطاعته، فهو (سلفي)، سواء علم ذلك فانتسب لمنهج السلف، أو لم يعلم فلم يسمِّ نفسه سلفيًّا، فهو سلفيٌّ. ومن خالف ذلك وإن سمى نفسه سلفيا بحسب زعمه فليس بسلفي! فكل سلفيٍّ مسلمٌ، عنده نسبة من السلفية تزيد وتنقص حسب تمسكه بمنهج السلف وعدمه.
وليس كل مسلمٍ سلفيًّا، فهناك الشيعة والفرق الاثنتين والسبعين مسلمون ليسوا سلفيين.
إن السلفية إذا وصفت؛ ذهب عنها وصف السلفية، فمن وصف السلفية بأنها ((سلفيةٌ جهادية، أو سلفيةٌ تقليدية، أو سلفيةٌ أثرية، أو سلفيةٌ تجديدية، أو سلفيةٌ إصلاحية، أو سلفيةٌ تكفيرية))؛ فقد أخرجها بهذا الوصف عن كونها سلفية، وهذا يتضح بأننا إذا رفعنا كلمة (السلفية) ووضعنا كلمة (الإسلام)، فهل هناك (((إسلامٌ جهاديٌّ؟ أو إسلامٌ تقليديٌّ؟ أو إسلامٌ أثريٌّ؟ أو إسلامٌ تجديديٌّ؟ أو إسلامٌ إصلاحيٌّ؟ أو إسلامٌ تكفيريٌّ؟!)))؛ فمن وصف الإسلام بوصف أخرجه عن أصله، وحصره بوصف.
مثل كلمة الطهارة؛ إذا وصفت فقلنا: (طهارة ترابية، أو طهارة مائية) خرجت بهذا الوصف عن مضمونها العام ومعناها الشامل، إلى ما وصفت به. وعليه؛ فليس كل من قال: أنا سلفيٌّ فهو سلفي.
وكما أن السلفية تتضمن نقاءَ التوحيد من الشرك والبدع، وصفاءَ العبادة من البدع والرياء، فكذلك تشمل حُسْنَ الأخلاق، وجميلَ الآداب، وحُسنَ المعاملة، في الزواج والبيع والشراء، والجهادِ والأسرِ والقتال، والإيفاءِ بالعهود للمسلمين والمحاربين، وأهل الذمَّة والمستأمنين، إذا ادعيت أنك سلفيّ؛ فاستمع إلى حكم النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ، وَمُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ، لا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ». أبو داود (2751)، النسائي (4735) وصححه في إرواء الغليل (7/ 265) (2208).
إن من يخالف أمرَ لنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقتلَ المعاهَدين، أو المستأمنين؛ ليس بسلفيٍّ، بل يُحرم رائحة الجنة، للحديث: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا». البخاري (3166).
إن ما يحدث في مشارق الأرض ومغاربها باسم الإسلام والإسلامُ منه براء؛ من خطف للمستأمنين، الذين يفدون على بلاد المسلمين، أو قتل للذميين الذي الذين هم مواطنون يعيشون بين المسلمين، هذا كلُّه ناشئ عن عدة عوامل ساعدت على انتشاره وتفشيه، منها:
أولا: الجهلُ المدقع بهذا الدين، فأغلب من قام ويقوم بمثل ذلك؛ لم يتعلموا العلم الشرعي على أيدي أهله العلماء العاملين المخلصين، فَجُلُّ وغايةُ ما في جُعْبَتِهم؛ فُتاتٌ من كتابٍ قرؤوه، أو شريطٍ استمعوه، أو مجهولٍ هاتفوه، أو عاميٍّ جاهلٍ أمَّهم في الصلاة مرة، مطلقا لحيته، أو أعجبهم كلامُه، وسلاطةُ لسانه، فاستفتَوه.

ثانيا: اتخاذ الجهال للإفتاء، وتصدرُ المجهولين للتوجيه والإرشاد، فأفتوا وعلَّموا ووجَّهوا وأرشدوا بغير علم؛ فضلُّوا في أنفسهم، وأضلوا شبابَ الأمة. بسببهم انتهكت أعراض، وبباطلهم أُكلت أموال، وبفتاواهم بغير علم؛ زهقت أرواح وقتلت أنفس، وسفكت دماء، فياويلهم من الله يوم يلقونه، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا». البخاري (100) مسلم (2673)
ثالثا: غَذَّى هذا الفكرَ المنحرفَ وقوَّاه ما وجده ويجده المسلمون من بين العالم بأسره؛ من ظلمٍ لهم في مشارق الأرض ومغاربها، واضطهادٍ وقهر، وسلبٍ لممتلكات ضعفاء المسلمين، وإهانتِهم وتعذيبِهم، وتقتيلِهم وتشريدِهم من ديارهم، وتهجيرِهم من أوطانهم، وعدمِ الاهتمام بمشاكلهم وقضاياهم، ومع هذا كلُّه فالمسلمون هم الظالمون المعتدون في نظر العالم، لذلك كان هذا العالمُ يكيل بمكيالين، ويزنُ بميزانين، فيميلُ كل الميل مع الظالمِ والمغتصب، فولَّد ذلك فِكرا لدى الكثير من الشباب في التخلص من هذا الظلم وذاك القهر؛ فلم يجد أمامَه إلا العنف، واستخدامَ القوةِ ولو كانت بالنسبة لغيرها ضعفًا، ومهما كانت النتائجُ العائدةُ على الإسلام والمسلمين من ظلمٍ أكبرَ، أو قهرٍ أشدَّ، كلُّ هذا في ذاك الفكر لا يهمّ، حتى لو ضاعت الأرض أكثر وأكثر، وتمكن منها الأعداء، لا يهمّ!! ولو قُتِل الأبرياء ورُمِّلت النساء ويتِّمَ الأطفالُ وشرِّد المسلمون من ديارهم وأوطانهم، كلُّ هذا عندهم لا يهم!! ولو أنهم صبروا وصابروا، ورابطوا لكان خيرا لهم، ممتثلين قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }. (آل عمران: 200) ومن ابتغى الشيء قبل أوانه؛ عوقب بحرمانه.
رابعا: جور حكومات المسلمين وظلمُها، وعدمُ السماع لآراء علماء الشرع وتوجيهاتهم، ولم يمتثلوا قول عمر لمن قال له: (اتق الله يا أمير المؤمنين!) فقال: (لا خير فيكم إن لم تقولها لنا، ولا خير فينا إذا لم نقبلها منكم).) من (الحكم الجديرة بالإذاعة)( ) (ص: 35).
كلُّ ذلك شحنَ الشبابَ المتهورَ ضدَّ ما يرى ويشاهد، فأخذ على عاتقه التغييرَ باليد، {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}. (الروم: 41) فظهرَ الفساد في البر والبحر، فلا بد من التغيير، لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ». مسلم (49). لكن كيف يكون التغير؟ يكون بالعلم والتعلم، فالتغيير باليد لولي الأمر، وباللسان للعلماء والدعاة، وبالقلب لعموم الأمة، وذلك بمقاطعة أهل المنكر.
خامسا: استخدام العنف من الحكام لأصحاب هذا الفكر، وذلك بإيداعهم في السجون، وتعذيبِهم بألوان العذاب، والفكر لا يعرض ولا يقاوم إلا بما يُقنِع، وليس وراء الوحيين ومنهج السلف مقنع، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا! فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ وَقَالُوا: مَهْ. مَهْ. فَقَالَ: "ادْنُهْ"، فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا. قَالَ: فَجَلَسَ قَالَ: "أَتُحِبُّهُ لأُمِّكَ؟" قَالَ: لا! وَاللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: "وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لأُمَّهَاتِهِمْ". قَالَ: "أَفَتُحِبُّهُ لابْنَتِكَ؟" قَالَ: لا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ! جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: "وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ". قَالَ: "أَفَتُحِبُّهُ لأُخْتِكَ؟" قَالَ: لا وَاللهِ! جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: "وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لأَخَوَاتِهِمْ". قَالَ: "أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟" قَالَ: لا وَاللهِ! جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: "وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ". قَالَ: "أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟" قَالَ: لا وَاللهِ! جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: "وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالاتِهِمْ". قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: "اللهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ، وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ" قَالَ: فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ. مسند أحمد ط الرسالة (36/ 545)، (22211) الصحيحة (370)، صحيح الجامع (5654). هذا هو الإقناع، لا العنف والإكراه.
سادسا: ومن عوامل نمو الأفكار الضالة؛ السماح للسياح بالسياحة في ديار المسلمين، دون مراعاةٍ لدينِنا وتقاليدِنا وأعرافِنا، فتأتي نساؤهم شبه عاريات، ويتبادلن مع الرجال الأحضان والقبلات، مع توفيرِ أماكنَ للخنا والفجور، والسماحِ ببيع المسكراتِ والخمور، وعلانية على أعين شباب المسلمين، الذي ليس لديهم إلا التغيير بالعنف والإرهاب، والخطف والقتل، ولو علم هؤلاء الشباب؛ أن اغتنامَ فرصةِ وجودِ هؤلاء في ديارنا لدعوتهم بالحسنى للإسلام، فيرجعون هم إلى بلادهم منذرين داعين، أفضلُ وأزكى، وأقربُ إلى الله مكانة وزلفى، «… فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ» البخاري (3009)، مسلم (2406). كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
وإن لم يستجب لنا أحد منهم؛ لم نرتكب خطأ نندم عليه، أو فكرا بعد أمد نرجع عنه، {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} (البقرة: 272). **********************
هذه بعض العوامل التي ترعرعت فيها هذه الأفكار المخالفة للسلفية، ونمت فيها هذه الأعمال، وبعض من قام بها كان بإخلاصِ نية، ورجاءِ ثواب، وفوزٍ بجنة عالية، فيها الحور والقصور، ولا يعلم هؤلاء أن ذلك إنما يُنال بصلاح العمل وصحتِه، إضافة على سلامة القلب وخلوص نيتِه، فعندما يسألهم ربهم عن صحة عملهم وسداده، وهل على مقتضى كتابِه وسنةِ نبيِّه صلى الله عليه وسلم، وطريقِ الصحابة وتابعيهم بإحسان؟ أم هو عملٌ نشأ عن هوى في النفس، وحبِّ انتقامٍ من الظلمِ وأهله؟ فهل هناك جواب يرضي الله تبارك وتعالى؟
وسننتقم!!! ولا ينتقمون؛ بل يُنتقم منهم، فلا تجدهم إلا في السجون، أو على حبال المشانق معلقين، وضاع شباب الأمة الذين عليهم المعوَّل في كثير من الأمور، ضاعوا بين مطرقة العنف والتطرف والجهل، والفتاوى الضالة المضلة، وبين سنديانِ الشهواتِ والشبهات التي تُبثُّ ليلا ونهارا في مختلف وسائل الإعلام، فرحماك ربنا رحماك.

إن الدعوة السلفية دعوة بالحسنى، وليست حركةً حزبيَّة، دعوة لدين الإسلام دين السلم والسلام، والأمن والأمان، نسالم من يسالمنا ونعادي من يعادينا.
إنها ليست دعوةً دمويَّة، همها البطش والقتلُ، والإفساد في الأرض، بل هي دعوة للمحبة والوفاء والإخاء، والرحمة للإنسانية والمخلوقات، قال النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا أَهْلَ الأَرْضِ؛ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ». أبو داود (4941)، الترمذي ت شاكر (1924).
وليست دعوةً للقسوة ولا للعصبية، بل هي دعوة فيها الرفق واللين، {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} (البقرة: 256)، {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} (الكهف: 29). دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ اليَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَفَهِمْتُهَا، فَقُلْتُ: وَعَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَهْلاً يَا عَائِشَةُ! إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قَدْ قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ". البخاري (6024).
إنها ليست فكرةً أجنبية، أو مقالةً شرقيةً أو غربية، إنها أصيلةٌ عربية، نابعةٌ من قلب الجزيرة العربية، نبيُّها عربي، وقرآنُها عربي، ولسانُها عربي.
إن السفراء والرسل والتجار ومن يستفيد المسلمون من علومهم وخبراتهم؛ إذا دخلوا بلادنا اليوم بجوازِ سفرٍ وتأشيرة دخول؛ فهم تلحقُهم أحكامُ المستأمنين عند السلفيين، فلا يهيِّجونهم، ولا يروِّعونهم، ولا يُعتدَى لهم على نفسٍ أو عِرضٍ أو مال، ما لم ينقضوا عهدهم، أو تنتهي مدة إقامتهم؛ فيتولى الأمرَ أهلُه؛ من أمْنٍ أو جوازاتٍ أو حكومة، فتتخذ بحقهم الإجراءات اللازمة، وليس ذلك للأفراد ولا الجماعات، لقول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا فِي غَيْرِ كُنْهِهِ؛ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ». أبو داود (2760)، سنن النسائي (4747)، صحيح الترغيب (2453). قال في فيض القدير (6/ 193): [(في غير كنهه) أي في غير وقته، أو غاية أمره، والذي يحل فيه قتله، وكنهُ الأمر حقيقته، أو وقته أو غايته، والمراد الوقت الذي بيننا وبينه فيه عهد أو أمان].
عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ نُعَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهُمَا حِينَ قَرَأَ كِتَابَ مُسَيْلِمَةَ: «مَا تَقُولانِ أَنْتُمَا؟» قَالا: نَقُولُ كَمَا. قَالَ. قَالَ: «أَمَا وَاللَّهِ لَوْلا أَنَّ الرُّسُلَ لا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا». سنن أبي داود (2761). فرسل الملوك لا يعتدى عليها، ويبقون في رعاية المسلمين حتى يرجعوا سالمين، فنفوسهم معصومة، لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تُقْتَلُ نَفْسٌ؛ إِلاَّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا» البخاري (6867)، مسلم (1677).
وفي الحروب كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللهِ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: «اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ، فِي سَبِيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، اغْزُوا وَلا تَغُلُّوا، وَلا تَغْدِرُوا، وَلا تَمْثُلُوا، وَلا تَقْتُلُوا وَلِيدًا،..». مسلم (1731).
أبو المنذر فؤاد
الزعفران الوسطى غزة فلسطين
الجمعة 18/ 5/ 1432 هلالية
22/4 /2011 شمسية

hgsgtdm ,hgsgt ,hgsgtd,k ,Hp]he hgj;tdv ,hgjt[dv ,hgrjg ,hghoj'ht> hgado:tch] Hf,sud]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر



يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

السلفية والسلف والسلفيون وأحداث التكفير والتفجير والقتل والاختطاف. الشيخ:فؤاد أبوسعيد


SiteMap1 - SiteMap2 - SiteMap3 - Const-Tech1 - Const-Tech2

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML


الساعة الآن 01:12 PM.

اخر المواضيع

ما هي البيتزا @ عن السينابون @ عن الفول السوداني @ الفتوش @ الثعابين في الحلم @ الصفات اللي تخلي الرجل يذوب في خطيبته @ رؤية قص الشعر في المنام @ ماهي نهاية مسلسل عروس اسطنبول @ هوتميل قديم @ تقرير تدريب جاهز @ حديث عن المعلم @ دعاء الشفاء @ اذكار النوم مكتوبة @ حديث عن الوطن @ العدس @ عن النوتيلا @ المهلبية @ طلع النخل @ الريزوتو @ الشوفان @ البنجر @ مقدمة تقرير التدريب الميداني جاهز @ 7 عادات خاطئة تقومين بها ليلاً @ برج الحوت نواعم @ طلاق اصالة نصري @ كيف اعرف ان رجل برج القوس يحبني @ برج الاسد اليوم @ حوار @ أسماء أولي العزم من الرسل @ اعرف الفرق بين نوبة الهلع ونوبات القلق @ سيدة تستيقظ من غيبوبتها لترضع طفلتها @ الشكر والتقدير في البحث @ تقرير جاهز للطباعة @ معنى اسم رتاج @ حظ برج الحمل اليوم @ تفسير الحلم @ تاريخ الشيش طاووق @ الكرواسون @ الإستيك @ الليمون @ البغرير @ العدس @ ٨ طرق لتطويل الشعر في ستة ايام @ الأحلام والرؤى @ نوعي الأبراج @ الاتكال على الأبراج @ حظ الثور @ أصل الأبراج @ ماذا يحدث فى جسمك عن ابتلاع الدواء @ دليلك الكامل للعمليات الحيوية لطفلك @



Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Alpha 1
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
[ ... جميع الحقوق محفوظة لشبكة فلسطين التعليمية 2018 © ... ]

جميع ما يطرح في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه ولايتحمل الموقع أي مسئولية من تضرر الغير بأي من الأفكار والمواد المطروحة في المنتديات